جامعة بغداد تستحدث مركزًا للدراسات الأثرية وتجدد تعاونها الأكاديمي مع الجامعات الألمانية

جامعة بغداد تستحدث مركزًا للدراسات الأثرية وتجدد تعاونها الأكاديمي مع الجامعات الألمانية

أعلنت جامعة بغداد عن خطوات جديدة لتعزيز تعاونها العلمي مع الجامعات الأوروبية وإنشاء منشآت تخصصية تدعم البحث الأثري. وأوضح مسؤولون أن هذه المساعي تندرج ضمن استراتيجية شاملة لتطوير القدرات الأكاديمية والبحثية للجامعة.

أشار مدير مركز إحياء التراث العلمي العربي إلى أن جامعة بغداد تسعى لتجديد اتفاقية تعاون موقعة مع جامعة ماربورغ الألمانية. وقعت هذه المذكرة الأصلية في نيسان عام 2005 بهدف تعزيز التبادل الأكاديمي والعلمي بين المؤسستين. لذلك، استفادت أعداد كبيرة من الأساتذة والطلبة من برامج التدريب والزيارات العلمية التي شملتها الاتفاقية.

ركز التعاون بصورة خاصة على تخصصات الآثار والتاريخ القديم، إضافة إلى الدراسات السريانية وحقول معرفية أخرى. علاوة على ذلك، استمر تفعيل المذكرة بنجاح حتى انتهاء مدتها. من ناحية أخرى، قررت الجامعة متابعة هذا المسار والعمل على تجديد الاتفاقية بشروط معاصرة.

أجريت زيارة إلى ألمانيا عام 2019 لبحث إعادة تفعيل الاتفاق وصياغة بنود جديدة للتعاون. أبدى الجانب الألماني ترحيبًا كبيرًا واستعدادًا لتجديد الشراكة. وبدعم من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وقيادة جامعة بغداد، تعمل الجامعة حاليًا على إعادة تفعيل المذكرة وربط نتائجها بالبرامج الحديثة.

يمثل برنامج إيراسموس الممول من الاتحاد الأوروبي فرصة استثنائية لتعميق التعاون بين الجامعات العراقية والأوروبية. وفي الوقت نفسه، أبدت جامعات ألمانية اهتمامًا واضحًا بالمشاركة في هذا البرنامج مع الجانب العراقي. يشمل التعاون المتصور إرسال الطلبة والأساتذة للدراسة والتدريب، وتنفيذ مشاريع علمية مشتركة. كما يمكن أن يتضمن تنفيذ حفريات أثرية والمسح الميداني حسب طبيعة كل مشروع والموارد المخصصة له.

أكد المسؤول أن فوائد برنامج إيراسموس لا تقتصر على الجامعات الأوروبية وحدها. بل تحقق استفادة مباشرة للمؤسسات العراقية من خلال تطوير الملاكات الأكاديمية وتوفير فرص التدريب والتبادل العلمي. كذلك، لا تتحمل الجامعات العراقية أعباءً مالية كبيرة فيما يخص المشاريع الممولة من البرنامج.

تعمل كلية الآداب حاليًا على استحداث مركز متخصص لتطوير الدراسات الأثرية. سيكون المركز تابعًا للجامعة وموقعه في كلية الآداب. وسيوفر برامج تطويرية شاملة للأساتذة والطلبة، مع إمكانية إيفاد الباحثين إلى جامعات ألمانية وأوروبية أخرى للحصول على تدريب متقدم ومنح علمية.

أصبح المركز جاهزًا من الناحية اللوجستية واللامادية. وتم استكمال معظم الإجراءات الإدارية الخاصة به. واجه المشروع بعض التحديات الإدارية والإجرائية في البداية. إلا أن التنسيق الوثيق بين الجامعة والوزارة والجهات المختصة أسهم في تذليل هذه العقبات.

يشهد العراق انفتاحًا متزايدًا على التعاون الدولي في مجال الآثار خصوصًا مع المؤسسات والجامعات الألمانية. وأبدت بعثات أجنبية رغبة في العودة للعمل في المواقع الأثرية العراقية. هذا ينعكس بصورة إيجابية على تطوير المواقع وتدريب الطلبة والباحثين المحليين.

كان قسم الآثار بكلية الآداب يملك سابقًا مواقع أثرية متخصصة لتدريب الطلبة ميدانيًا. وكان الطلبة يتوجهون أسبوعيًا إلى مواقع التنقيبات. غير أن هذا النشاط توقف بعد عام 2003 عندما تعرض موقع سبار في اليوسفية للتخريب. لذلك، يؤكد المسؤولون على أهمية استئناف التدريب الميداني للطلبة وتعزيز الشراكات مع المؤسسات والبعثات الأثرية الدولية. كما أن تطوير الخبرات العراقية يساهم في الحفاظ على التراث الحضاري للبلاد.

إغلاق