نقيب الأطباء البيطريين يطالب رئيس الوزراء بتعيين 5 آلاف طبيب وتنفيذ قانون التدرج الطبي

بمناسبة يوم الطبيب البيطري العراقي، تتجدد الدعوات لتسليط الضوء على الدور المحوري للأطباء البيطريين في حماية الصحة العامة وتعزيز الأمن الغذائي. تواجه المهنة تحديات متراكمة أبرزها نقص الكوادر وضعف الإشراف على مشاريع الثروة الحيوانية.
أكد نقيب الأطباء البيطريين العراقيين علاء حسين الحسناوي أن الطبيب البيطري يمثل خط الدفاع الأول في حماية صحة الإنسان والثروة الحيوانية. أطلقت النقابة يوماً خاصاً للطبيب البيطري العراقي بعد أن كان الاحتفاء يقتصر على المناسبة العالمية.
يعد هذا العام الثاني لهذه المبادرة التي تهدف لتكريم المتفوقين والأطباء المتقاعدين والناجحين في العيادات. دعي مسؤولون ووزراء ونواب للمشاركة في الفعاليات. لكن الظروف الراهنة حالت دون إقامة الفعاليات في الوقت الحالي.
أشار النقيب إلى الدور الحيوي للطبيب البيطري في حماية الصحة العامة والتحديات التي تواجه القطاع. أكد أن ضعف الإشراف البيطري وقلة الكوادر في المؤسسات الحكومية أسهما في تفاقم الخسائر داخل مشاريع الثروة الحيوانية. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت مخاطر الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.
عملت النقابة خلال الفترة الماضية على إبراز مكانة الطبيب البيطري في المجتمع. الطبيب البيطري يمثل خط الصد الأول في مواجهة الأمراض لأنه يدافع عن صحة الإنسان قبل الحيوان. يتعامل الطبيب البيطري مع قرابة 700 مرض مشترك بين الإنسان والحيوان.
لا يقتصر دور الطبيب البيطري على علاج الحيوانات بل يمتد إلى العمل داخل مفاصل متعددة تمس حياة المواطنين اليومية. تشمل هذه المفاصل مراقبة المنتج الحيواني والإشراف على الحقول ومتابعة مشاريع الأسماك والعجول والدواجن. كما يحضر في الملفات الصحية المرتبطة بسلامة الغذاء.
تواجه المهنة تحديات بارزة أهمها قلة الكوادر العاملة في مؤسسات الدولة. نتج هذا النقص عن توقف التعيينات وتعطل التدرج القانوني للأطباء البيطريين منذ سنوات طويلة. اقتصرت التعيينات المحققة على دفعات محدودة ضمن درجات التعيين العامة. يعمل عدد من الأطباء ضمن صيغ العقود بينما يبلغ عدد الأطباء البيطريين في العراق حوالي أربعة آلاف طبيب فقط.
انعكس ضعف الحضور البيطري الميداني بصورة مباشرة على حجم الخسائر التي شهدها البلد في السنوات الأخيرة. ضربت أمراض فتاكة الثروة الحيوانية مثل الحمى القلاعية بالإضافة إلى كارثة نفوق الأسماك في واسط. رفعت النقابة توصياتها بهذا الشأن إلى مجلس الوزراء الذي يتعاون بصورة كبيرة ويستمع لجميع التوصيات.
تسبب غياب الدور البيطري أيضاً في اتساع الفجوة داخل المستشفيات والمستوصفات البيطرية. أُغلق حوالي 40 مستوصفاً بسبب النقص الحاصل في الكوادر. لا تذهب درجات الحذف والاستحداث إلى الأطباء البيطريين بالقدر الذي يسد هذا العجز.
وجهت النقابة رسائلها إلى رئيس الوزراء ووزارتي المالية والزراعة مطالبة بتنفيذ قانون التدرج الطبي وسد النقص من خلال تعيين خمسة آلاف طبيب بيطري. تحتاج السيطرة على الأمراض الحيوانية والصحة المشتركة إلى وجود كوادر كافية قادرة على التدخل المبكر وقراءة مؤشرات الإنذار منذ بدايتها. أعلن مجلس رئاسة الوزراء استعداده لذلك.
يبقى الإشراف البيطري على مشاريع الثروة الحيوانية ضعيفاً رغم أهميته. يبلغ عدد هذه المشاريع حوالي 12 ألف مشروع بين الدواجن والأسماك وغيرها. لا تخضع قرابة 90% منها لإشراف بيطري حقيقي مما يرفع حجم المخاطر الصحية والإنتاجية.
وجه رئيس الوزراء بتفعيل إشراف الأطباء البيطريين على مشاريع الثروة الحيوانية. دعا النقيب وزارة الزراعة إلى تنفيذ هذا التوجيه بصورة فعلية. تبدأ سلامة الغذاء من وجود طبيب بيطري يشرف على جميع مراحل الإنتاج ويمنع تفاقم المشكلات قبل تحولها إلى أزمات.
أوضح الحسناوي أن المعالجة المطلوبة لا تنحصر في باب التعيين الحكومي وحده. تحتاج أيضاً إلى فتح قطاع خاص قادر على استيعاب الأطباء البيطريين وتخفيف الضغط عن الدولة. كما تتطلب بناء سياسة واضحة تجعل من الطبيب البيطري جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الصحي والغذائي.
حذر النقيب من المخاطر التي تهدد بعض الأصناف النادرة من الأغنام العراقية نتيجة غياب الخطط المدروسة. طالب رئيس الوزراء بمنح القرار البيطري مساحة أوسع من الاستقلالية داخل وزارة الزراعة. كما دعا إلى تفعيل وكالة تُعنى بالشؤون الصحية البيطرية لأن الواقع الحالي يكشف تراجعاً كبيراً في البنى والخدمات البيطرية.





