الزراعة النسيجية تُعيد للنخيل العراقي مكانته العالمية وتحقق الاكتفاء الذاتي من التمور

الزراعة النسيجية تُعيد للنخيل العراقي مكانته العالمية وتحقق الاكتفاء الذاتي من التمور

أعلنت وزارة الزراعة العراقية، اليوم الجمعة، عن استيراد 20 ألف فسيلة نسيجية وفق ضوابط صحية صارمة. وكشفت عن توجه رسمي لاستعادة صدارة العراق العالمية في زراعة النخيل.

وفي هذا السياق، قال مدير عام دائرة البستنة حاتم كريم: “تتجه الوزارة إلى التوسع الكبير في زراعة النخيل بالاعتماد على تقنية الزراعة النسيجية”. وأرجع السبب إلى ما توفره من سرعة في إنتاج الفسائل وخلوها من الأمراض. وأكد أن العراق يمتلك جميع المقومات التي تؤهله لاستعادة مكانته العالمية في إنتاج التمور.

كما أضاف كريم أن العراق يمتلك الأرض والمياه والكوادر والخبرة اللازمة. وأشار إلى أن الزراعة النسيجية تختصر الزمن بإنتاج ملايين الفسائل خلال سنوات قليلة وبمساحات محدودة. وهذا يتناقض مع الإكثار التقليدي الذي يحتاج إلى سنوات طويلة. ونبّه إلى أن الفسائل المختبرية تكون خالية من الأمراض تماماً. كما يمكن اختيار أصناف أكثر تحملاً للملوحة والجفاف، مما يجعل التقنية خياراً استراتيجياً لتطوير القطاع.

وتابع مدير البستنة أن العراق كان من الدول الرائدة في هذا المجال منذ ثمانينيات القرن الماضي. وقد اعتمدت الريادة على مختبرات وزارة الزراعة والمؤسسات البحثية. لكن الظروف التي مر بها البلد أدت إلى تراجع هذا القطاع. وفي المقابل، استفادت دول أخرى من الخبرات العراقية التي انتقلت للعمل في مختبراتها. وأوضح أن الحكومة أولت اهتماماً كبيراً بتطوير الزراعة النسيجية، وأنشأت مختبرات متخصصة ضمن المبادرة الزراعية. ومن أبرزها أكبر مختبر في مدينة الكاظمية، إلى جانب مختبرات القطاع الخاص وجامعة البصرة ومركز بحوث النخيل والعتبتين المقدستين.

وبيّن كريم أن قانون 2022 كان يمنع استيراد الفسائل خشية انتقال الأمراض. لكن التعليمات عُدِّلت لاحقاً للسماح بالاستيراد وفق ضوابط صارمة. وتشمل هذه الضوابط أن تكون الفسائل من مختبرات معتمدة وخالية من الإصابات المرضية، ولا سيما سوسة النخيل الحمراء.

وأكد أن الوزارة استوردت قبل ثلاثة أشهر نحو 20 ألف فسيلة نسيجية من مختبر بريطاني معتمد. وتشترط التعليمات أن تكون المختبرات موثوقة في بريطانيا أو فرنسا، مع وجود لجان مختصة تتحمل مسؤولية مطابقة الأصناف والمواصفات.

ولفت إلى أن الوزارة بدأت منذ عام 2011 باستيراد الفسائل النسيجية وإكثارها في محطات البستنة. ثم وزعتها على المحطات الزراعية والقطاع الخاص. وذكر أن الطلب يتركز على الأصناف ذات القيمة الاقتصادية العالية، وأبرزها البرحي، لما تتمتع به من طلب واسع في الأسواق العالمية.

وأوضح كريم أن التوجه الزراعي بعد عام 2003 أسهم في زيادة أعداد النخيل بشكل ملحوظ. فارتفع العدد من نحو 12 مليون نخلة إلى أكثر من 22 مليون نخلة. وتشير التقديرات إلى أن العدد الفعلي أكبر لوجود مساحات غير مسجلة رسمياً. وأكد أن استمرار التوسع الحالي سيعيد العراق إلى موقع متقدم عالمياً في قطاع النخيل، لاسيما مع زيادة الأشجار المنتجة خلال السنوات المقبلة.

أما عن صادرات التمور، فأشار كريم إلى أن العراق صدر خلال العام الماضي نحو 600 ألف طن. وهذا الرقم يعكس تطور القطاع مع التركيز على الأصناف المطلوبة عالمياً مثل الزهدي الذي يدخل في صناعات تحويلية متعددة.

وأضاف أن الوزارة تواصل دعم المزارعين عبر توفير الفسائل النسيجية بأسعار مدعومة. ويبلغ سعر بعض الأصناف المستوردة والمُوزَّعة نحو 85 ألف دينار. في حين لا تتجاوز أسعار الأصناف الأخرى 50 ألف دينار. وهذا أقل بكثير من أسعار السوق التي تصل إلى ثلاثة أضعاف. وأوضح أن الدعم الحكومي يشمل أيضاً تجهيز المزارعين بمنظومات الري الحديثة، ولا سيما الري بالتنقيط، لتعزيز كفاءة استخدام المياه وزيادة الإنتاجية.

وشدد كريم في ختام حديثه على أن العراق حقق الاكتفاء الذاتي من التمور ويواصل تعزيز صادراته. وستسهم الفسائل المزروعة حديثاً، بعد دخولها مرحلة الإنتاج خلال السنوات المقبلة، في زيادة الكميات المخصصة للتصدير وتعزيز مكانة العراق في الأسواق العالمية.

إغلاق