تعدد المرجعيات الفقهية يحقق ثراء معرفي ويلبي احتياجات المؤمنين المتنوعة

تعدد المرجعيات الفقهية يحقق ثراء معرفي ويلبي احتياجات المؤمنين المتنوعة

أكد المرجع الديني سماحة الشيخ محمد اليعقوبي أن تنوع المرجعيات الدينية المؤهلة للفتوى يمثل ظاهرة إيجابية من جوانب متعددة. جاء ذلك رداً على استفتاء حول تعدد المرجعيات الدينية في زمن واحد.

يرى سماحتُهُ أن مراجع الدين مجتهدون ينتمون إلى مدارس علمية متنوعة ضمن الإطار العام للإسلام. يملك كل مرجع منهجه الخاص في استنباط الأحكام من القرآن والسنة. هذا التنوع يغني الحركة العلمية ويفتح آفاقاً واسعة لطلاب العلم.

التعدد يوفر سعة للمكلف في الأحكام الشرعية. فقد يتردد المرجع في بعض المسائل نتيجة تعارض الأدلة. يلزم المكلف حينها بالاحتياط الذي قد يكون شاقاً. في هذه الحالة، يجوز له الرجوع إلى مجتهد آخر يرخص له في المسألة. يتجلى هنا معنى حديث الإمام الصادق عن رسول الله “إن اختلاف أمتي رحمة”.

أتباع المرجعيات يمتلكون ثقافات متنوعة وميولاً مختلفة. يعيش المقلدون في بيئات متباينة، فمنهم من يهتم بحفظ خصوصية الشيعة. آخرون يؤمنون بأهمية العمل الاجتماعي والدعوة الإسلامية. فريق ثالث يرى ضرورة المشاركة السياسية حسب ظروف بلده. يراعي كل مؤمن هذه الجوانب عند اختيار مرجعه.

يشير سماحتُهُ إلى أن تنوع المرجعيات الدينية واتجاهاتها يوفر حاضنة لجميع قناعات الشيعة وميولهم. هذا يساعد على احتواء أطياف المجتمع الشيعي كافة. لو كانت المرجعية بنمط واحد، فقد ينجذب بعض الشيعة إلى جهات أخرى، مما قد يبعدهم عن خط المرجعية أو الدين نفسه.

حدث هذا في فترات سابقة حين اقتنع بعض الشباب الشيعة بالشيوعية. تصدى السيد محمد باقر الصدر لهذه الظاهرة بتأليف كتب “اقتصادنا” و”فلسفتنا”، فأعاد للشيعة اعتزازهم بهويتهم.

يختم سماحتُهُ بنصيحة للمؤمنين: ينبغي النظر إلى تعدد المرجعيات برؤية حضارية. يجب عدم تحويلها لسبب للتعصب ومعاداة الآخرين. مثل هذه السلوكيات تخدم الاستكبار العالمي وينشرها المتزلفون والجهلة والمنتفعون الذين لا ورع لديهم.

إغلاق