العتبة العباسية تزيح الستار عن مصحف النجف الأشرف بعد خمس سنوات من العمل المتواصل

أعلن المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة العلامة السيد أحمد الصافي إتمام مصحف النجف الأشرف. وأوضح أن هذا الإنجاز جاء ثمرة جهود علمية دقيقة واستمر لسنوات عديدة.
صرح السيد الصافي خلال حفل إزاحة الستار عن المصحف في قاعة المجمع العلوي بالنجف الأشرف. كما أقيم الحفل تيمنا بذكرى ولادة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام.
حظي المشروع بمباركة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني. بينما تولت دار الكفيل للطباعة والنشر التابعة للعتبة العباسية عملية الطباعة.
تاريخ حافل بالاهتمام بالقرآن الكريم
استهل السيد الصافي كلمته بالإشارة إلى تاريخ النجف العلمي العريق. وذكر أن الدرس الحوزوي استمر لمئات السنين في جميع العلوم. شمل ذلك الفقه والأصول واللغة والتفسير والنحو والشعر.
أبرز علماء النجف قدرة فائقة في الحفاظ على العلم. كما ساهموا في اكتشاف النظريات العلمية والحفاظ على أسس الإسلام. وكان من أولوياتهم الاهتمام بالثقل الأكبر وهو القرآن الكريم.
أحصى المختصون أكثر من ثلاثة آلاف مخطوطة تعنى بشؤون القرآن الكريم في النجف. وبرز كثير من الخطاطين الماهرين في كتابة المصحف الشريف عبر التاريخ.
مشروع استمر سبعة عشر عاما
كشف السيد الصافي أن فكرة المشروع طرحت قبل سبعة عشر عاما. ونال الاقتراح موافقة المرجعية الدينية العليا واعتبرته عملا مباركا.
واجهت الفكرة بعض التحديات التي أعاقت تنفيذها. لكن الله سهل الأمور قبل خمس سنوات فتصدى الخطاط عبد الحسين الركابي لكتابة المصحف.
قضى الركابي خمس سنوات كاملة في كتابة النسخة الخطية. ثم شكلت لجان متخصصة لمراجعة الخط ومتابعة رسم القرآن والزخارف.
نقلت اللجان مكاتبها إلى مطبعة دار الكفيل. وتابعت العمل ورقة بورقة بالتشاور مع فريق الدار المختص.
راجعت اللجان بعض الأوراق أكثر من سبع إلى عشر مرات. وضم فريق المراجعة أهل الفن والاختصاص لضمان دقة الكتاب العزيز.
مطبعة خاصة لمصحف النجف
أعلن السيد الصافي عن تأسيس مطبعة خاصة لمصحف النجف الأشرف. وستتولى هذه المطبعة طباعة جميع أحجام المصحف الشريف.
كما ستعمل على تنويع الإصدارات لوضعها في متناول المؤمنين. وجاء هذا الإعلان في يوم ولادة الإمام الرضا عليه السلام.
شكر وتقدير للفريق العامل
قدم السيد الصافي شكره للمرجعية الدينية العليا ممثلة بالسيد السيستاني. كما شكر نجله السيد محمد الرضا على المتابعة والحث على إنجاز العمل.
وخص بالذكر الحجة الشيخ عبد الرضا الهندي والسيد البكاء والسيد جواد الغريفي. بالإضافة إلى كامل الفريق الفني العامل في المشروع.
أكد أن العمل لا ينهض به شخص واحد بل فريق متكامل. وكان الفريق منسجما يسعى دائما لبذل المزيد من الجهود.
مكانة النجف الأشرف العلمية
أشار السيد الصافي إلى أهمية النجف كعاصمة فكرية عريقة. وذكر أنهم سيحتفلون العام المقبل بمرور ألف عام على حوزة هذه المدينة العلمية.
وضع مصحف النجف الأشرف ضمن سلسلة المصاحف المنسوبة للمدن المقدسة. فهناك مصحف المدينة المنورة تبركا بوجود النبي صلى الله عليه وآله.
كما توجد مصاحف أخرى في تونس والقاهرة. والآن ينضم مصحف النجف الأشرف إلى هذه السلسلة المباركة.
دعاء بالتوفيق والقبول
ختم السيد الصافي كلمته بالدعاء أن يحظى هذا العمل بالقبول من إمام الزمان المهدي عليه السلام. كما دعا للتوفيق من الشخصيات المحترمة التي يهم سماع آرائها.
وشكر الحضور المميز في هذا اليوم المبارك. وأوضح أن الإعلان كان مقررا في ليلة السابع عشر من رمضان الماضي.
لكن الظروف التي حلت بالمنطقة أدت إلى تأجيل الأمر. وبفضل الله تم التوفيق للإعلان في ذكرى ولادة الإمام الرضا.
دعا الله أن يرفع الغمة عن الأمة ويطيل أعمار العلماء الأفاضل. كما دعا بالتوفيق للمشتغلين بالعلم والعمل وحفظ البلاد من كل سوء.





