مئة قرن من التراث والنور: النجف الأشرف تستذكر إرث حوزتها العلمية الخالد

بصورة تكريمية لرسالة ممتدة على مدى ألف عام من الإشعاع الفكري والمساهمات الوطنية الجوهرية، شهدت النجف الأشرف اليوم استحضاراً لفترات من عطائها المتواصل. انطلقت فعاليات احتفائية بـ “ألفية حوزتها العلمية” داخل ساحات الصحن العلوي المطهر.
احتفالية عظيمة بإرث ألف عام
انطلقت يوم الخميس في المكان ذاته احتفالات حوزة النجف العلمية الكبرى. أحيت الفعالية ذكرى مضي ألف سنة منذ اتخاذ الشيخ الطوسي هذه المدينة عاصمة لمركزه العلمي. الحدث جمع عدداً واسعاً من العتبات الدينية المقدسة. شاركت المؤسسات الحوزوية والمراجع الروحيين أيضاً.
إضافة إلى ذلك، حضرت شخصيات من المجالات الأكاديمية والثقافية. جاء المشاركون من داخل العراق وخارجه. كما اجتمع معهم طلاب العلم وأساتذة متخصصون.
دعم شامل من العتبات المقدسة
أوضح جعفر البديري أهمية هذه اللحظة التاريخية. يعمل البديري في قسم الإعلام بالعتبة العلوية المقدسة. قال إن هذا اليوم يشهد إطلاق احتفالية ضخمة. تخليد هذه الذكرى يعكس أهمية الحدث الكبير.
أشار البديري إلى أن العتبة العلوية تدعم الحدث بقوة. علاوة على ذلك، شاركت سائر العتبات الدينية في الاحتفالية. تضمنت المشاركة الحسينية والكاظمية والعسكرية والعباسية. كما امتدت المشاركة لتشمل حوزات علمية من مختلف بقاع العالم.
بالإضافة إلى ذلك، شملت الفعالية الجهات الحكومية والخاصة. كذلك شاركت المؤسسات الحوزوية الفرعية والمراجع الكرام. جميع هذه الجهات سعت لإنجاح الاحتفال المبارك.
مشروع ممتد لسنوات قادمة
وضح البديري أن هذا المشروع يمثل بداية حقيقية. يمتد المشروع عبر ثلاث إلى خمس سنوات قادمة. سيتضمن برامج متنوعة وفعاليات مختلفة.
من المخطط إنشاء مراكز للبحث العلمي المتقدم. كذلك ستشمل الخطة منتديات حوارية متخصصة. إضافة إلى ذلك، ستُنشأ جمعيات وتعاونات موسعة.
لذلك ستستهدف هذه الفعاليات فئات متعددة من المجتمع. يشمل المستهدفون الإعلاميين والمتخصصين التقنيين. كما يدخل الشباب والأكاديميين في هذه الخطة. أخيراً، تضاف مستويات البحث والتحقيق الأكاديمي.
أكد البديري أن السنوات المقبلة ستندرج تحت مظلة هذه الذكرى. الهدف تأسيس مشاريع ضخمة وحيوية. سترفع هذه المشاريع مكانة النجف الأشرف برمته.
رعاية التراث وحفظ الإرث
ركّز البديري على أهمية هذا الاحتفال الديني الكبير. انعقاد الحفل في المرقد الشريف له دلالة قوية. يعكس ذلك الالتزام برعاية التراث الكبير.
علاوة على ذلك، يشير الحضور الواسع للمسؤولية الملقاة على العاتق. تقع هذه المسؤولية على العتبات والحوزة معاً. يجب الحفاظ على إرث ألف سنة من التطور الحوزوي. كما يجب توثيق المنجزات العلمية والثقافية المتراكمة.
مدرسة أصيلة عمرها ألف عام
أشار الشيخ كرار الخفاجي إلى عمق التاريخ الحوزوي. يتولى الخفاجي قسم الشؤون الدينية بالعتبة العلوية. قال إن ألف سنة مرت على تأسيس هذه المؤسسة الأصيلة.
بدأت المدرسة ببركة وصول الشيخ الطوسي للنجف. جاء الطوسي من بغداد ليشيد نظاماً دراسياً متوازناً. أسس قاعدة منهجية محكمة للعلم والتعليم.
أوضح الخفاجي أن هذه المدرسة واصلت مسيرتها عبر القرون. استمرت رغم الاختلافات الفكرية المختلفة. كما حافظت على دورها رغم التقلبات التاريخية.
بقيت النجف الأشرف مركزاً حياً للإنتاج العلمي. ذلك بفضل علمائها وكتاباتهم الغزيرة. كذلك ساهمت مدارسها المتعددة في هذا الإشعاع.
شدد الخفاجي على أهمية هذا التاريخ المزدهر. اليوم يعيد تخليد ذلك التراث العظيم. تضمنت مدينة النجف إسهامات علمية ضخمة في جنباتها.
كما ضمت شوارعها عطاءً جهادياً وفكرياً وأدبياً. بكل فروعه وألوانه، امتد هذا العطاء على قرون. إضافة إلى ذلك، شمل مختلف صنوف المعرفة والثقافة.
تخرج أعداد هائلة من العلماء والفقهاء
قال إبراهيم النصيراوي عن أهمية هذه المؤسسة العريقة. يعمل النصيراوي أستاذاً متخصصاً في الدراسات الحوزوية. أشار إلى أن حوزة النجف العلمية تمثل نظاماً تعليمياً رفيعاً جداً.
مد هذا النظام جذوره عبر ما يقارب ألف سنة. هذه المدة الطويلة عكست مرحلة حقيقية عظيمة ومحورية. أنتجت ثماراً معتبرة خلال هذه الفترة الممتدة.
تخرجت من الحوزة أعداد هائلة من الفقهاء والعلماء. كما انضم إليهم دارسون مميزون وفضلاء أفاضل. أثرت المكتبة الإسلامية بإنتاجهم الفكري والعلمي الواسع. لذلك يُعتبر هذا المنجز حقيقة تاريخية مهمة.
نتاجات علمية في مختلف التخصصات
أكمل النصيراوي بأن إنتاجات المؤسسة غطت مباحث فقهية عديدة. شملت أيضاً الأصول الإسلامية والمباحث الأساسية. كذلك غطت تفسير النصوص القرآنية بعمق وشمولية.
علاوة على ذلك، شملت العلوم اللغوية والنحوية المختلفة. إضافة إلى ذلك، تناولت العقائد الدينية والفلسفة الإسلامية. كما شملت حقولاً متعددة وغنية جداً من المعرفة.
أشار النصيراوي إلى أن دراسة حوزة النجف العلمية توضح مدى التفوق. يظهر التخصص المتميز الذي بلغه أساتذتها وعلماؤها. كل ذلك عبر مختلف التخصصات العلمية والدراسات المتقدمة.
استمرار العطاء رغم الصعوبات
كشف النصيراوي عن واقع المشتغلين بالعلم في الحوزة. يتمتعون بجد عالٍ ومثابرة شديدة جداً. كذلك ينتظمون في حضور الدروس والمحاضرات بانتظام.
يفعلون كل ذلك رغم الأوضاع القاسية والحروب. مرت المدينة بظروف صعبة جداً على مدى السنوات. لكن الحوزة حافظت على رسالتها العلمية.
واصلت الحوزة عطاءها رغم الصعوبات الكثيرة. أشار النصيراوي إلى أنها واجهت معاناة وفوضى واضطرابات. إلا أنها لم تتوقف عن تقديم رسالتها للمجتمع.
ارتباط تاريخي بالشيخ الطوسي
شدد النصيراوي على أن النشأة الأصلية ترتبط تاريخياً بقدوم واحد. هاجر الشيخ الطوسي من بغداد إلى النجف الأشرف. جاء في السنة 448 للهجرة ليؤسس مركزاً علمياً جديداً.
نحن اليوم في السنة 1448 للهجرة من هذا التاريخ. بلغت مدة الحوزة ألف سنة كاملة من الاستمرار. رغم طول هذه الفترة الممتدة، تبقى حوزة النجف مصدراً أساسياً.
تعتبر المصدر العظيم للمعرفة الإسلامية والدراسات الدينية. تخدم ملايين المسلمين وأتباع آل البيت عليهم السلام. لم تتوقف عن تقديم عطائها الفكري والعلمي إطلاقاً.
مواقف وطنية حاسمة
أكد النصيراوي أن الحوزة لم تقتصر على دورها الأكاديمي فقط. كان لها مواقف وطنية حاسمة ومهمة جداً. منها الدفاع عن الوطن وحماية المستضعفين والضعفاء.
وفسّر ذلك بمثال تاريخي واضح جداً. عندما تعرض العراق لهجمات من جماعات منحرفة. لا يؤمن هؤلاء بالخالق عز وجل إطلاقاً.
كما لا يعترفون بالعقاب الإلهي والحساب الأخروي. لذلك تصدت حوزة النجف العلمية لهم بكل الوسائل. قدمت الشهداء والقتلى الكرام في سبيل الدفاع.
وبذلك قامت بدورها الوطني والديني معاً. كان لتضحيات أبنائها أثر كبير جداً. أسهمت في الدفاع عن كيان الوطن وسيادته.
استرجاع العزة والاستقرار
ختم النصيراوي حديثه بنتيجة مهمة جداً. استرجع العراق عزته وهيبته واستقراره تدريجياً. الفضل في ذلك يعود إلى عوامل متعددة ومهمة.
منها التأثير الروحي والفكري للمرجعية العليا. كذلك يعود إلى تأثير حوزة النجف الأشرف العميق. امتد هذا التأثير في الساحة الإسلامية والعراقية. إضافة إلى ذلك، شكل أساساً لاستقرار المجتمع وتطوره.





