الغزي: الحكومة تضع المنافسة ومنع الاحتكار في صدارة أولوياتها الاقتصادية

أعلن الأمين العام لمجلس الوزراء وممثل رئيس الوزراء، حميد الغزي، يوم الاثنين، أن الحكومة تعطي أهمية بالغة لملف المنافسة ومنع الاحتكار. وأشار في الوقت نفسه إلى أن توسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص يسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الغزي نيابة عن رئيس الوزراء، علي الزيدي. وذلك خلال المؤتمر الدولي السنوي الثالث للمنافسة ومنع الاحتكار. وقال إن هذا المؤتمر يعالج واحدًا من الملفات الجوهرية المرتبطة ببناء اقتصاد وطني قوي وتنافسي. وأضاف أن هذا الاقتصاد يجب أن يكون قادرًا على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
وأكد أن ملف المنافسة ومنع الاحتكار يحظى باهتمام مباشر من رئيس مجلس الوزراء. وأضاف أن ذلك ينطلق من رؤية حكومية تسعى إلى دعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره. كما تهدف هذه الرؤية إلى تعزيز دور القطاع الخاص. وتسعى أيضًا إلى تهيئة بيئة أعمال جاذبة للاستثمار، تقوم على تكافؤ الفرص والشفافية والعدالة في الوصول إلى الأسواق.
وبيّن الغزي أن المنافسة العادلة لا تقتصر على كونها إطارًا تنظيميًا للسوق فحسب. بل تمثل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد سليم ومستدام. فهي، بحسب قوله، ترفع كفاءة الأداء الاقتصادي، وتحسّن جودة السلع والخدمات. كما تشجع الابتكار، وتحقق الاستخدام الأمثل للموارد. إضافة إلى ذلك، تحمي المستهلك، وتمنع الممارسات الاحتكارية التي تضر باستقرار الأسواق وتحد من فرص النمو.
وأشار إلى أن الحكومة تولي أهمية كبيرة لتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية. فهذه البيئة تكفل حرية النشاط الاقتصادي ضمن قواعد واضحة وعادلة. وبذلك تمنع الاحتكار والممارسات الضارة بالمنافسة. كما تحقق توازنًا بين حماية السوق وتشجيع الاستثمار. وتوفر هذه البيئة مناخًا اقتصاديًا تتكافأ فيه الفرص أمام مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
وأردف الغزي أن أحد المحاور المهمة في الرؤية الاقتصادية للحكومة يتمثل في تمكين الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. فهذه المشروعات تؤدي دورًا متزايدًا في تحريك النشاط الاقتصادي. كما تسهم في خلق فرص العمل واستيعاب طاقات الشباب. إضافة إلى ذلك، تحوّل الأفكار والابتكارات إلى مشروعات منتجة.
وبيّن أن دعم هذه الشركات يستلزم توفير بيئة تنافسية حقيقية. فهذه البيئة تمكّنها من الدخول إلى الأسواق والنمو والتوسع. وذلك بعيدًا عن الممارسات الاحتكارية أو الهيمنة. لذلك، فإن حماية المنافسة تعني في جانب مهم منها حماية فرص رواد الأعمال والشباب والمبتكرين. كما تعني فتح المجال أمامهم ليكونوا شركاء حقيقيين في التنمية الاقتصادية.
ولفت الغزي إلى أن الحكومة تنظر باهتمام كبير إلى تعزيز الشراكة والتكامل بين القطاعين العام والخاص. فهما شريكان في تحقيق التنمية، لا طرفان متنافسان. فالقطاع العام يتولى رسم السياسات ووضع الأطر التنظيمية. كما يوفر البنى التحتية والخدمات الأساسية. في المقابل، يمتلك القطاع الخاص قدرات مهمة في الاستثمار والإدارة والابتكار وخلق فرص العمل.
وأكد أن المرحلة المقبلة تستدعي توسيع مجالات الشراكة بين القطاعين. كذلك، تتطلب إيجاد نماذج تعاون أكثر مرونة وكفاءة. ولا بد أيضًا من توفير بيئة قانونية واستثمارية مستقرة. فهذه البيئة تسهم في استقطاب رؤوس الأموال، وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية. وبذلك، تتحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.
ونوّه الغزي بأن الحديث عن اقتصاد تنافسي حديث لا ينفصل عن التحول الرقمي. فهذا التحول أصبح ضرورة أساسية لتطوير بيئة الأعمال، وليس خيارًا ثانويًا. لذلك، وضعت الحكومة التحول الرقمي والأتمتة ضمن أولوياتها. فلهما أثر مباشر في تبسيط الإجراءات، واختزال الوقت والجهد. كما يعززان الشفافية، ويقللان من حلقات البيروقراطية.
كما أشار إلى أهمية التوسع في المنصات والخدمات الرقمية. وشدد على ضرورة تطوير أنظمة الدفع والتجارة الإلكترونية. وأوضح أن ربط المؤسسات المعنية بمنظومات رقمية متكاملة يعزز شفافية النشاط الاقتصادي. كما يحد من الممارسات غير المشروعة. إضافة إلى ذلك، يوفر بيانات أكثر دقة تساعد المؤسسات على اتخاذ قرارات اقتصادية سليمة.
وبيّن الغزي أن التحول الرقمي لا يسهّل التعاملات فحسب، بل يمثل أداة مهمة لتعزيز المنافسة. فهو يوسّع دائرة الوصول إلى الأسواق. كما يقلل كلف ممارسة الأعمال. وبذلك، يمنح الشركات الناشئة والصغيرة فرصًا أكبر للوصول إلى المستهلكين. ويتيح لها المنافسة على أساس الجودة والكفاءة والابتكار.
وأوضح أن بناء سوق وطنية قائمة على المنافسة العادلة يستلزم تكامل الجهود. فلا بد من تعاون المؤسسات الحكومية والجهات التنظيمية والقطاع الخاص. كما تدخل الأوساط الأكاديمية والاقتصادية في هذا الإطار. وشدد كذلك على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بثقافة المنافسة وآثارها الإيجابية.
وأعرب الغزي عن تطلعه إلى أن يخرج المؤتمر بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ. فهذه التوصيات تسهم في تطوير سياسات المنافسة ومنع الاحتكار. كما تمهّد لتعزيز البيئة التشريعية والمؤسسية. وتسهم أيضًا في تمكين الشركات الناشئة، وتوسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص. أخيرًا، تسرّع التحول الرقمي في النشاط الاقتصادي والتجاري.
وتابع أنه يتطلع إلى أن تتحول مخرجات المؤتمر إلى مسارات عمل فعلية. فهذه المسارات تسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وانفتاحًا وتنافسية. ويكون القطاع الخاص فيه شريكًا أساسيًا في التنمية. وتجد فيه الشركات الناشئة ورواد الأعمال فرصتهم للنمو. أخيرًا، تصبح التكنولوجيا والتحول الرقمي أدوات فاعلة لتطوير السوق.
واختتم الغزي كلمته بتقديم الشكر والتقدير للقائمين على تنظيم المؤتمر. كما شكر جميع المؤسسات والخبراء والمختصين والمشاركين فيه. وتمنى أن تسهم نقاشات المؤتمر ومخرجاته في دعم الجهود الحكومية. فهذه الجهود تهدف إلى بناء اقتصاد وطني مستدام، يقوم على المنافسة العادلة، ومنع الاحتكار، وتمكين القطاع الخاص، وتشجيع الابتكار والاستثمار، وترسيخ التحول الرقمي.





