المؤتمر الثالث عشر لأصحاب المواكب الحسينية ينطلق في النجف استعدادًا لزيارة الأربعين

نظّم المشروع التبليغي التابع للحوزة العلمية في النجف الأشرف المؤتمر الثالث عشر لأصحاب المواكب الحسينية، وذلك بحضور أكثر من 1200 مشارك. وقد أقيمت فعالياته يوم الخميس 16 يوليو 2026، استعدادًا لزيارة الأربعين المباركة.
كما انطلق المؤتمر تحت شعار (الموكب الحسيني شريك في التبليغ ورسول القيم في مسيرة الأربعين). وجاء برعاية مشتركة من العتبات العلوية والحسينية والكاظمية والعباسية. ويهدف المؤتمر إلى تعزيز الدور التبليغي والخدمي للمواكب الحسينية في مسيرة الأربعين.
وشهد المؤتمر حضور عدد من أساتذة الحوزة العلمية وفضلائها. كما حضره أصحاب المواكب الحسينية من عدة محافظات عراقية. وجاء ذلك في إطار تعزيز التنسيق والتعاون بين الجهات المعنية. والهدف هو الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للزائرين خلال زيارة الأربعين.
كما تضمنت فعاليات المؤتمر كلمة لسماحة السيد أحمد الأشكوري، وهو أستاذ في الحوزة العلمية. واستهل كلمته بقوله تعالى: (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ). وأكّد سماحته في كلمته أن خدمة زائري الإمام الحسين (عليه السلام) ليست مجرد عمل عابر أو جهد تنظيمي مؤقت. بل وصفها بأنها مدرسة روحية ومشروع حضاري ممتد. وقد حفظه المؤمنون بالدموع والدماء، وتوارثته الأجيال رغم الخوف والتضييق. ولهذا غدت زيارة الأربعين اليوم واحدة من أعظم التجمعات البشرية في العالم.
كما أوضح السيد الأشكوري أن صاحب الموكب لا يقف فقط على طريق الزائرين. بل يحمل أمانة تاريخية وعقائدية ودينية وإنسانية في آن واحد. وهذا يجعل الحديث عن الخدمة حديثًا عن إعداد المجتمع وصيانته. كما أنه تمهيد لمجتمع العدل الإلهي المنشود. وبيّن سماحته أن خدمة زائري الإمام الحسين (عليه السلام) هي توفيق ومنحة إلهية. وأشار إلى أنها لا ينالها الجميع، وهي باب من أبواب القرب إلى الله تعالى.
وأضاف سماحته أن التواضع هو عنوان الخدمة الحسينية الحقيقي. فالخدمة الحسينية ليست ميدانًا للمنافسة الاجتماعية أو الظهور الشخصي. بل هي مدرسة للتواضع والإيثار الحقيقي. وشدد على أهمية الإخلاص وتطهير النية قبل كل شيء. فالموكب الأعظم ليس الأكبر حجمًا، بل الأصدق إخلاصًا والأقرب إلى أهداف النهضة الحسينية.
كما أشار السيد الأشكوري إلى أن زيارة الأربعين أصبحت مشروعًا عالميًا تجاوز الإطار المحلي. فهي اليوم تجمع شعوبًا وأعراقًا ولغات متعددة تحت راية الإمام الحسين (عليه السلام). وهذا يعكس الرسالة الإنسانية العالمية للنهضة الحسينية المباركة.
وفي ختام كلمته، طرح سماحته مجموعة من التوصيات المهمة. فأكّد أن الخدمة الحسينية مدرسة لصناعة الريادة المجتمعية. وهي لا تنحصر بأيام الأربعين فقط، بل تمتد على مدار العام كاملًا. ودعا إلى استثمار المواكب الحسينية كرأس مال اجتماعي كبير في مشاريع الإصلاح وخدمة المجتمع. كما شدد على ضرورة التوثيق العلمي لتجارب المواكب وقصص النجاح فيها. وأوصى ببناء الوعي الإعلامي لدى خدام الإمام الحسين (عليه السلام). وهكذا يكونون نقلة أمناء لرسالة الأربعين، يوثقون مشاهد الإيمان وآثار هذه المسيرة. وأكد أهمية الحفاظ على أصالة الخدمة الحسينية بعيدًا عن الاستعراض والتنافس. كما دعا إلى ترسيخ ثقافة النظام والنظافة كجزء من أخلاق الخدمة. وشدد على رعاية الشباب وإشراكهم في إدارة المواكب وتوريث الأجيال ثقافة الخدمة. واختتم بتأكيد ضرورة توثيق العلاقة بين الحوزة العلمية والمواكب الحسينية على أساس وحدة الهدف والرسالة. وبهذا يبقى الأربعين نموذجًا حضاريًا يجمع بين البصيرة والهداية.





