مصحف النجف الأشرف يحصل على مباركة المرجعية الدينية العليا

مصحف النجف الأشرف يحصل على مباركة المرجعية الدينية العليا

يمثل إنتاج مصحف النجف الأشرف إنجازاً نوعياً للعتبة العباسية المقدسة. كما يضع هذا المشروع أمامنا رؤى فكرية مهمة تكشف قيمة هذا المنجز التراثي.

لم يكن العرب والمسلمون أول من طبع القرآن الكريم تاريخياً. فقد طُبع المصحف في أوروبا أولاً لأغراض تجارية. بالإضافة إلى ذلك، هدفت الطباعة الأوروبية لتوفير نسخ لرجال الدين المسيحيين. علاوة على ذلك، ظهرت طبعات في روما وألمانيا وإيطاليا تحتوي على أخطاء كثيرة.

حصلت الطبعة الأولى من مصحف النجف على مباركة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني، كما ذكر السيد أحمد الصافي. كذلك نالت المباركة من علماء الحوزة المباركة. وقد تميز هذا الموقف عن فتوى علماء الأزهر التي رفضت طباعة القرآن سابقاً.

تمت طباعة المصاحف في البلدان العربية بأوامر حكومية فقط. فطبع أول مصحف على نفقة الملك فؤاد الأول. ثم طبع القرآن على نفقة جمال عبد الناصر لأغراض سياسية. كما أصدرت السودان طبعات على نفقة الرئيسين جعفر النميري وعمر البشير.

طبع مصحف تونس على نفقة الرئيس حبيب بورقيبة. بينما طبعت الإمارات القرآن حكومياً على نفقة الدولة. وفي السعودية طُبع المصحف بإشراف الملك فهد. أما في النجف وكربلاء فكانت المصاحف تُطبع برعاية المرجعية الدينية.

تميزت المدن الشيعية بالاهتمام بحفظ القرآن وتدريسه وفق علوم مختلفة. كما تضم هذه المدن موروثاً قرآنياً يحتوي على ثلاثة آلاف مخطوط نادر.

شكّل الوجود المرجعي القيمة المعنوية الأساسية للمشروع. فقد تابعت المرجعية خطوات العمل منذ الفكرة الأولى. وبالتالي نال المشروع مباركة المرجعية الشريفة.

برز خطاطون عراقيون كثيرون في كتابة المصحف الشريف. من بينهم علي زمان وعبد الرضا بهية الملقب بخطاط العتبات. إضافة إلى يوسف ذنون وعباس شاكر جودي وهاشم محمد البغدادي.

تولى الأستاذ عبد الحسين الركابي خط مصحف النجف الأشرف. وهو خطاط وفنان تشكيلي متمكن. بينما قام الأستاذ محمد فالح بزخرفة المصحف. كما أشرف المهندس سيد منتظر الأمين على التصميم والإخراج الفني.

لعبت المرجعية دوراً محورياً في صياغة الوجدان الجمعي. وذلك من خلال مواقفها الواعية ومباركاتها لهذا الإنجاز المهم. فقد كتب المرجع الأعلى: “تشرفت بالنظر في مصحف النجف الأشرف النسخة المباركة من القرآن الكريم”.

تناولت مباركة المرجع دلالات مهمة عديدة، كما أشار السيد أحمد الصافي. تكمن أهمية هذه الطبعة العراقية في الرد على الشبهات التي تُثار ضد أتباع أهل البيت. علماً أنهم يؤمنون بسلامة القرآن من أي نقص أو تحريف.

وضّح المرجع في مباركته أن القرآن الكريم نزل على الرسول نوراً وهدى. كما حفظه الله من التحريف بالزيادة أو النقصان. وسيبقى القرآن حجة بالغة ومناراً يُهتدى به إلى قيام الساعة.

احتوت المباركة الكريمة رداً وافياً على الشبهات المثارة ضد شيعة أهل البيت. فقرآن الشيعة هو نفس القرآن الموجود عند المسلمين. كما يؤمنون بسلامة القرآن من أي زيادة أو نقصان.

تصدر الشيعة تاريخياً في علوم القرآن. فأئمة القرآن معظمهم من الشيعة. والقراءة الأكثر انتشاراً في العالم الإسلامي هي القراءة الشيعية. وقد هبّ رجال النور لإعادة الصدارة لدورهم في مصحف النجف بتوجيه السيد السيستاني.

راعت عملية الطباعة معايير عالية الجودة. فتم اختيار نوع الورق المناسب والأحبار الخالية من الروائح. كذلك روعي موضوع الوزن لسهولة التعامل مع المصحف. إضافة إلى اختيار نوع الجلد المناسب.

يرتبط المنجز القرآني بمدينة النجف العلمية التي عاشت مئات السنين. تميزت هذه المدينة بدراستها الحوزوية المنفتحة على العلوم المختلفة. وشملت دراساتها الفقه والأصول واللغة والتفسير والنحو.

تميزت النجف بقدرتها الفائقة في الحفاظ على العلم. كما حافظت على أسس الإسلام والثقل الأكبر وهو كتاب الله. بالإضافة إلى منهج أهل البيت عليهم السلام.

يرتبط المشروع بمطبعة الكفيل للطباعة والنشر التابعة للعتبة العباسية. ويعد هذا الارتباط مهماً في نهضة العتبات المقدسة القرآنية. كما ارتبط المشروع بمناسبة ولادة الإمام الرضا عليه السلام.

تشمل الرؤية المستقبلية حلم تأسيس مطبعة خاصة لطباعة المصحف. وتهدف لإنتاج جميع أحجام المصحف الشريف. كما يُأمل أن يحظى المشروع بقبول إمام الزمان عجّل الله فرجه.

انتظر الشيعة طويلاً مصحف النجف الأشرف. وهو مصحف عراقي ينضم إلى مصاف المصاحف المعتمدة عالمياً. ويقف إلى جانب مصحف المدينة المنورة ومصحف القاهرة ومصحف تونس.

يمثل هذا المنجز الشيعي إنجازاً متميزاً بخيره وبهائه. ونعتصم منذ بداية العهد بالله ونتمسك بالثقلين. كما نتمسك بالصلاة على محمد وآل محمد.

إغلاق