السوداني: طريق التنمية العراقي سيصبح أهم ممر تجاري إقليمي

أكد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني يوم الجمعة أن الوقت الحالي هو الأنسب لإعادة تعريف العلاقات العراقية الأمريكية. وأشار إلى أن العراق أصبح أكثر قدرة على المنافسة وجذب الاستثمار. كما بات أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية على المستوى الإقليمي.
جاءت هذه التصريحات في مقال نشره السوداني في مجلة نيوزويك الأمريكية. كما نقل المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أبرز ما جاء في المقال.
تفويض شعبي للاستقرار والتطوير
أوضح السوداني أن نتائج الانتخابات منحت الحكومة تفويضاً شعبياً لمسار صعب وضروري. فهذا المسار يهدف للحفاظ على استقرار العراق في ظل مرحلة إقليمية بالغة الخطورة. بالإضافة إلى بناء أسس مؤسسات أقوى وتحقيق تجديد اقتصادي طويل الأمد.
على مدى العامين ونصف الماضيين، واجه العراق ثلاث موجات من التصعيد الإقليمي. ومع ذلك، نجحت الحكومة في إبقاء البلاد خارج الحرب. كما تمكنت من حماية الكوادر الدولية وحافظت على تماسك الدولة.
عودة الاستثمارات الدولية الكبرى
عادت شركات عملاقة مثل إكسون موبيل وشيفرون وبي بي إلى العراق. كما انضمت إليها شركة GE Vernova عبر التزامات جديدة في قطاع الطاقة بمليارات الدولارات. وقد نجح العراق في جذب أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات.
إعادة تعريف العلاقات مع أمريكا
أكد السوداني أن اللحظة الراهنة مناسبة لإعادة تعريف علاقة العراق مع الولايات المتحدة. فقد نُظر إلى العراق في واشنطن طويلاً من خلال عدسة الأزمات والحرب والإرهاب. كما ركزت النظرة على عنف الجماعات المسلحة والتنافس الإقليمي.
لكن العراق اليوم ليس مجرد دولة تُدار عند اشتداد النزاعات. بل دولة أثبتت قدرتها على الصمود تحت ضغط هائل. فالعراق أصبح دولة تقدم قيمة استراتيجية واقتصادية وسياسية. وينبغي للولايات المتحدة أن تدرك هذا بصورة أوضح.
مواجهة تحديات حرب غزة
عندما اندلعت الحرب في غزة في أكتوبر 2023، واجهت الحكومة تحدياً رئيسياً. تمثل هذا التحدي في منع انجرار العراق إلى صراع ليس من اختياره. وقد تطلب ذلك أكثر من مجرد ضبط النفس.
أطلقت جماعات مسلحة هجمات على مواقع عسكرية أمريكية من داخل الأراضي العراقية. كما تبادلت قوى إقليمية إطلاق النار وتصاعد الغضب الشعبي. وازدادت الضغوط نحو التصعيد من جهات متعددة.
تحركت الحكومة عبر الانخراط المباشر وإصدار توجيهات أمنية. كما مارست إدارة سياسية متواصلة لمنع تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة مفتوحة للحرب الإقليمية. وعندما اشتد النزاع مجدداً، ضاعفت الضغوط. لكن الهدف ظل ثابتاً في احتواء التصعيد وحماية الاستقرار.
ممارسة السيادة الوطنية
كان هذا الموقف ممارسة للسيادة في مواجهة قوى سعت إلى جر العراق لحرب أوسع. فالعراق يدرك ربما أكثر من أي دولة في المنطقة كلفة التحول إلى ساحة لتصفية حسابات الآخرين.
كانت مهمة الحكومة حماية العراقيين والحفاظ على مؤسسات الدولة. كما سعت لمنع انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع كانت ستهدد الاستقرار ومصالح الشركاء.
تطوير المؤسسات الأمنية
نشأت قوات الحشد الشعبي استجابة لتهديد تنظيم “داعش”. ويرى فيها كثير من العراقيين رمزاً للتضحية في لحظة حرجة. ومع ذلك، عززت الحكومة الرقابة ووجهت الموارد عبر المؤسسات الرسمية. كما رفضت تحويل الترتيبات الأمنية الاستثنائية إلى بدائل دائمة عن الدولة.
اتجه العراق نحو مؤسسات أقوى وسلطة قانونية أوضح. كما طور هيكل قيادة وطني أكثر تماسكاً. وهذا الاتجاه ينبغي أن يهم كل شريك دولي يرغب في نجاح العراق.
الإنجازات الاقتصادية الملموسة
أعاد العراق بناء موقعه الاقتصادي بصورة ملموسة. فقد عادت شركة إكسون موبيل لتطوير حقل مجنون، أحد أكبر الحقول في العالم. كما وقعت شيفرون اتفاق إدارة لحقل غرب القرنة 2.
فعّلت شركة بي بي عقداً كبيراً يشمل أربعة حقول في كركوك. والتزمت GE Vernova بإضافة 24 ألف ميغاواط من القدرة التوليدية للكهرباء. كما تمضي توتال إنرجيز وقطر للطاقة في تنفيذ مشروع متكامل بقيمة 27 مليار دولار في البصرة. ويشمل المشروع الغاز والطاقة الشمسية ومعالجة مياه البحر.
الموقع الاستراتيجي للعراق
يمتلك العراق خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم. كما يقع في قلب طرق التجارة والربط الإقليمي. لذا لا ينبغي التعامل معه كملف ثانوي في السياسة الأمريكية. بل كفرصة استراتيجية حقيقية.
ستبقى شراكات العراق متنوعة. فالصين شريك اقتصادي مهم، خاصة في قطاع المنبع. وسيستمر هذا التعاون مع تنويع الشراكات مع الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا وتركيا ودول الخليج.
الدور الإقليمي المتوازن
للعراق دور إقليمي مهم وعلاقات فاعلة مع واشنطن وطهران والرياض وأنقرة ودول الخليج. علاقات العراق وموقعه الجغرافي وتنوع مجتمعه تمثل نقاط قوة استراتيجية. كما تمنحه قدرة على التواصل مع المراكز السياسية المتنافسة في المنطقة.
العراق ليس مجرد دولة في خط المواجهة. بل دولة وصل تربط بين الأنظمة السياسية وطرق التجارة والمصالح الإقليمية.
طريق التنمية كممر تجاري
أشار السوداني إلى أن مشروع طريق التنمية سيجعل العراق أحد أهم الممرات التجارية في المنطقة. كما سيصبح جسراً للتجارة والطاقة والدبلوماسية، بدلاً من ساحة للصراع.
المطالب من أمريكا
يتطلع العراق لاستجابة الولايات المتحدة بالتوصل إلى إطار استراتيجي أكثر نضجاً. خاصة في المجال الاقتصادي مع حماية وتشجيع توسع الاستثمارات الأمريكية. فوجود الشركات الأمريكية يخلق مصلحة مستدامة في استقرار العراق.
كما يحتاج الطرفان لحوار أكثر تنظيماً حول تطوير القطاع الأمني. هذا الحوار يهدف إلى تعزيز قدرات الدولة على المدى الطويل. لكن العراق لا يحتاج لصيغ مفروضة من الخارج. بل لتعاون جاد مع شركاء يدعمون ترسيخ سلطة الدولة.
التحديات المستمرة والإنجازات
تعمل الحكومة على تقوية المؤسسات وتنويع الاقتصاد. كما تسعى لحسم العلاقة بين الدولة والجهات المسلحة لصالح الدولة. هذه التحديات لا تحجب إنجازات العراق المتحققة.
ما يطرحه العراق على واشنطن قائم على الشراكة والمصالح والاحترام المتبادل. فالعراق دولة ذات سيادة تمتلك ثروة طاقية كبيرة.
اختتم السوداني بالقول إن العراق يسعى لبناء مستقبل أكثر استقراراً وترابطاً. والفرصة حقيقية والباب مفتوح والمنطقة لن تنتظر.





