العراق يطلق مبادرتين بيئيتين بدعم 20 مليون دينار لتعزيز البحث العلمي الأخضر

كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالوكالة هه لو العسكري يوم الاثنين عن إطلاق مبادرتين مهمتين لتعزيز التعاون البيئي. وأكد الوزير دعم البحوث البيئية المتميزة بمبلغ 10 ملايين دينار لكل مشروع ضمن شروط تنافسية عادلة.
علاوة على ذلك، جاء هذا الإعلان خلال فعاليات المؤتمر العلمي الدولي السادس للبيئة والتنمية المستدامة في الجامعة التكنولوجية. بالإضافة إلى هذا، حضر المؤتمر مجموعة من الخبراء والأكاديميين المختصين في الشأن البيئي.
وفي كلمته الافتتاحية، أوضح العسكري أن “هذه فرصة طيبة للالتقاء في رحاب الجامعة التكنولوجية وهي تحتضن فعاليات المؤتمر الدولي السادس”. كما أشار إلى أهمية “تجسيد الأبحاث العلمية التي تنتجها مؤسساتنا الوطنية في سياق استدامة الحلول البيئية والتنموية”.
من ناحية أخرى، أكد الوزير على أهمية “تكريس جهود متكاملة في الأداء المؤسسي بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجامعاتها ومراكزها المتخصصة ووزارة البيئة”. وفي السياق نفسه، أشار إلى ضرورة تعزيز التعاون المشترك بين هذه المؤسسات الحيوية.
بالإضافة إلى ذلك، أوضح العسكري أن العراق “يستكمل مساراً تحققت فيه مؤشرات ملموسة أسهمت في تسريع وتيرة التميز”. كما أن هذه المؤشرات “مهدت لانتقالها إلى مرحلة تتبنى المعايير البيئية العالمية وتستند إلى الاقتصاد الأخضر”. وبالتالي، تتسق هذه الجهود في فلسفتها ومقاصدها مع أهداف التنمية المستدامة العالمية.
وفيما يتعلق بأولويات العمل، أكد الوزير أن “الاهتمام بالملف البيئي كان ولا يزال من أولويات عملنا”. سواء في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أم في وزارة البيئة. لذلك يعتبر هذا الملف “أحد مجالات العمل المشترك التي تخدم موقع جامعاتنا العراقية في المشهد الدولي وتعزز مخرجاتها العلمية والبحثية والأكاديمية المتميزة”.
وبشأن المبادرات الجديدة، أعلن العسكري عن “إطلاق مبادرة مهمة تتضمن شقين يهدفان إلى تعزيز التعاون بين المؤسستين”. أولاً، مبادرة “الأكاديمية الخضراء” لنشر البحوث التطبيقية النوعية المشتركة بين باحثي الجامعات وباحثي وزارة البيئة. وتركز هذه المبادرة على مجالات التلوث الناتج عن الصناعات الأحفورية والمصانع والنقل والنفايات والزراعة والنظم الطبيعية.
وفي هذا الإطار، أوضح الوزير آلية عمل المبادرة قائلاً: “سنعمل على اختيار البحوث الخمسة الأولى المتميزة ومكافأتها بقيمة عشرة ملايين دينار لكل بحث”. بشرط أن يكون البحث تطبيقياً في مجاله وألا يزيد عدد المشاركين فيه على ثلاثة باحثين. كما سيتم دعم البحوث من صندوق التعليم العالي وصندوق حماية البيئة بشكل مشترك.
بالإضافة إلى ذلك، حدد الوزير مدة زمنية واضحة لتقديم البحوث “اعتباراً من نيسان 2026 ولغاية تموز 2027”. وهذا يمنح الباحثين فترة كافية لإعداد بحوثهم وفقاً للمعايير المطلوبة.
أما بخصوص الشق الثاني، فأشار العسكري إلى “مبادرة التعاون بين الجامعة التكنولوجية والمركز الوطني لمراقبة نوعية الهواء في وزارة البيئة”. وتهدف هذه المبادرة إلى “تبادل البيانات وتحليلها ونشرها أكاديمياً وتقديم الاستشارات الفنية في مجال تلوث الهواء”.
وفي السياق نفسه، كشف الوزير عن تخصيص “مبلغ عشرة ملايين دينار من صندوق التعليم العالي وصندوق حماية البيئة لتنفيذ هذه المبادرة”. كما حدد مدة زمنية لا تتجاوز السنة الواحدة، ابتداءً من شهر تموز المقبل 2026.
وعلى صعيد السياسة البيئية العامة، أكد العسكري أن “العراق جزء من الشراكة العالمية في المجالات الخضراء”. لذلك عملت الحكومة على “تنفيذ السياسة الحكومية في هذا الميدان، ولا سيما في السياقات ذات الصلة بملف اقتصاد الكربون”. وهذا بهدف “إضفاء زخم نوعي جديد على الاقتصاد عبر الاستثمار في البيئة من جهة وتقليل الانبعاثات من جهة أخرى”.
وبشأن الإنجازات الدولية، أشار الوزير إلى “مشاركة ثمان وثمانين جامعة عراقية في تصنيف التايمز للتأثير الجامعي”. وهذا التصنيف “يقيس أثر الجامعات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة”. والأهم من ذلك، “تُوّجت بعض جامعاتنا بالمركز الأول عالمياً في مجال الطاقة النظيفة”، مما يعكس التقدم الكبير في هذا المجال.
وفي ختام كلمته، أكد العسكري أن “الوزارة مستمرة في تسخير إمكاناتها لتوفير منظومة أكاديمية بمعايير دولية”. كما تهدف إلى “تنمية القدرات وتطوير البرامج ومواكبة التحولات المتسارعة في فضاءات المعرفة العالمية”. وبالتالي، تسعى الوزارة إلى “تعزيز مكانة مؤسساتنا ودورها الريادي” في المشهد الأكاديمي الدولي.
وختاماً، تمثل هذه المبادرات خطوة مهمة نحو تعزيز البحث العلمي البيئي في العراق. كما تساهم في ربط الجانب الأكاديمي بالواقع العملي لحل المشكلات البيئية الملحة. وبالتالي، تؤكد التزام العراق بأهداف التنمية المستدامة وحماية البيئة للأجيال القادمة.





