السيد الصافي: العلم النافع والوعي طريق الشباب لمواجهة الفوضى الثقافية

السيد الصافي: العلم النافع والوعي طريق الشباب لمواجهة الفوضى الثقافية

شدّد الأستاذ في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف، سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، على ضرورة التسلح بالمعرفة والعلم النافع والوعي. وبذلك يستطيع الإنسان مواجهة الفوضى الثقافية التي يعيشها العالم اليوم.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها في الجلسة الافتتاحية للموسم الثقافي الرابع عشر لعام 2026م 1448هـ. نظمت الأمانة الخاصة لمسجد الكوفة المعظم في النجف الأشرف هذا الموسم، وحملت المحاضرة عنوان (العقلانية والتدين الواعي لدى الجيل الجامعي). وفي مستهل كلمته أثنى سماحته على جهود الأمانة الخاصة لمسجد الكوفة المعظم. فقد استثمرت الوقت في ترسيخ الهوية الدينية والثقافية، وسعت إلى لفت أنظار الشباب نحو الجانب الثقافي في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).

وأوضح سماحته أن الله تعالى أخرج الإنسان من العدم إلى الوجود، وأن الإنسان راحل عن الدنيا في نهاية المطاف. كما أكد أن الموت ليس فناءً، بل انتقال إلى عالم آخر. أما المدة الفاصلة بين الوجود والرحيل فيحددها الله تعالى، ولذلك ينبغي للإنسان أن يلتزم فيها بما يريده الله منه.

بعد ذلك تناول سماحته التزامات الإنسان في الدنيا وعلاقتها بالآخرة. فقد أرسل الله تعالى الأنبياء (عليهم السلام)، وكان خاتمهم النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله). ورث النبي الأعظم ما جاء به الأنبياء من مفاهيم وتعاليم وتبليغات، ثم بيّنها للأئمة الأطهار (عليهم السلام)، فأوضحوها بدورهم. وفي المرحلة التالية عمل العلماء على استخراج التكاليف، ومعرفة ما يلزم الإنسان في دنياه. ويحفظ ذلك سلامته في الثقافة والفكر وفي ارتباطه بالله تعالى. وهكذا أصبح أمام الإنسان ثراء معرفي وتراث واسع خلفه الأئمة (عليهم السلام).

ثم انتقل سماحته إلى الحديث عن الشباب. فبيّن أن الله تعالى ميّز الإنسان بالعقل، وهو الحجة الباطنة، في مقابل الحجة الظاهرة التي تمثلها الأنبياء (عليهم السلام). ودعا إلى التزود بالمعرفة والثقافة والعلم النافع، على أن يرافق ذلك حسن الإدراك والوعي والتمييز. ويزداد ذلك أهمية في عصر يشهد فوضى ثقافية وتشويشًا فكريًا. كما تتسع فيه وسائل التواصل الاجتماعي الرقمية، وتصل عبرها معلومات متعددة المصادر والخلفيات والغايات.

وأكد سماحته أن بعض الشباب قد يتبنى فكرة بحسن نية، ثم يكتشف لاحقًا حقيقة ما وراءها. لذلك لا بد من التأمل والتثبت، وعدم الانخداع بالمظاهر. وعلى الشباب أن يستشيروا أهل الخبرة والناجحين، وأن يستفيدوا من تعدد وسائل معرفة الحقيقة، لأنها تتيح لهم البحث والتثبت. إضافة إلى ذلك، يوفر وجود المؤسسات الرصينة وطلبة العلم الحقيقيين في النجف الأشرف سبيلًا إلى معرفة الحقيقة. لذا لا ينبغي الاستعجال في تصديق كل ما يُطرح، ولا ترك البحث بسبب تزاحم الأفكار واضطرابها.

وأخيرًا أوصى سماحته الإنسان بألا يخرج إلى أمر أو يقدم على فعل إلا بعد أن يعلم أن فيه رضا الله تعالى. كما أشار إلى أن مرحلة الشباب، بما فيها من انفتاح ومرح وفرح، لا ينبغي أن تبعد الإنسان عن الحق والطاعة. وتبقى الفوضى الثقافية تحديًا يتطلب علمًا نافعًا ووعيًا راسخًا.

إغلاق